الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
208
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" الأجل " في الأصل بمعنى " المدة المعينة " و " قضاء الأجل " يعني تعيين تلك المدة أو إنهاءها ، ولكن كثيرا ما يطلق على الفرصة الأخيرة اسم " الأجل " ، فتقول ، مثلا : جاء أجل الدين ، أي أن آخر موعد التسديد الدين قد حل . ومن هنا أيضا يكون التعبير عن آخر لحظة من اللحظات عمر الإنسان بالأجل لأنها موعد حلول الموت . ثم لاستكمال البحث تقول : وأجل مسمى عنده . بعد ذلك تخاطب الآية المشركين وتقول لهم : ثم أنتم تمترون أي تشكون في قدرة الخالق الذي خلق الإنسان من هذه المادة التافهة ( الطين ) واجتاز به هذه المراحل المدهشة ، وتعبدون من دونه موجودات لا قيمة لها كالأصنام . 3 ما معنى الأجل المسمى ؟ لا شك أن " الأجل المسمى " و " أجلا " في الآية مختلفتان في المعنى ، أما اعتبار الاثنين بمعنى واحد فلا ينسجم مع تكرار كلمة " أجل " خاصة مع ذكر القيد : " مسمى " في الثاني . لذلك بحث المفسرون كثيرا في الاختلاف بين التعبيرين ، والقرائن الموجودة في القرآن والروايات التي وصلتنا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تفيد أن " أجل " وحدها تعني غير الحتمي من العمر والوقت والمدة ، و " الأجل المسمى " بمعنى الحتمي منها ، وبعبارة أخرى " الأجل المسمى " هو " الموت الطبيعي " و " الأجل " هو الموت غير الطبيعي . ولتوضيح ذلك نقول : إن الكثير من الموجودات لها من حيث البناء الطبيعي والذاتي الاستعداد القابلية للبقاء مدة طويلة ، ولكن قد تحصل خلال ذلك موانع تحول بينها وبين الوصول إلى الحد الطبيعي الأعلى ، افترض سراجا نفطيا يستطيع أن يبقى مشتعلا مدة عشرين ساعة مع الأخذ بنظر الاعتبار سعته النفطية ، غير أن هبوب ريح قوية ، أو هطول المطر عليه أو عدم العناية به ، يكون سببا في قصر مدة الإضاءة ، فإذا لم يصادف السراج أي مانع ، وظل مشتعلا حتى آخر قطرة من نفطه ثم انطفأ نقول : إنه وصل إلى أجله المحتوم ، وإذا أطفأته الموانع قبل ذلك ، فيكون